مطاعم تدفع الثمن.. كيف تحارب منصات الحجز الإلكتروني غياب الزبائن؟
مطاعم تدفع الثمن.. كيف تحارب منصات الحجز الإلكتروني غياب الزبائن؟
تسعى منصات الحجز الإلكتروني للمطاعم، وعلى رأسها "ذي فورك"، إلى مواجهة مشكلة عدم التزام العملاء بمواعيد حجوزاتهم، حيث بدأت باعتماد تقنيات جديدة، أبرزها الذكاء الاصطناعي، للحد من الظاهرة التي تؤثر سلبًا في إيرادات المطاعم.
إجراءات صارمة للحد من الظاهرة
في خطوة حاسمة، قررت منصة "ذي فورك"، التي توفر خدمات الحجز في 55 ألف مطعم عبر 12 دولة، فرض عقوبات على العملاء الذين يكررون عدم الالتزام بحجوزاتهم، حيث بدأت منذ أواخر عام 2024 في حذف حسابات المستخدمين الذين لم يحضروا لأربعة حجوزات متتالية، ووفقًا للمدير العام للمنصة، داميان روديير، فقد أدى هذا الإجراء إلى إلغاء مئات الحسابات وانخفاض معدل عدم الالتزام بالحجوزات بنسبة 10%، بحسب فرانس برس.
وأوضح روديير أن المنصة انتقلت من نهج التحفيز إلى فرض العقوبات، معتبرًا أن المشكلة لا تقتصر على سوق معين، رغم تسجيل انخفاض نسبي في هذه الظاهرة في شمال أوروبا.
مطاعم تدفع الثمن.. وخسائر متزايدة
تسبب عدم التزام الزبائن بالحجوزات في خسائر كبيرة لأصحاب المطاعم، حيث يعاني 70% من المطاعم من هذه المشكلة، فيما يُقدر أن 10% من الحجوزات لا يتم الوفاء بها، وهو ما قد يشكل 15% من إجمالي المبيعات، وفقًا لتوما جانجان، رئيس برنامج "زينشيف" لإدارة المطاعم.
ويؤدي الغياب المفاجئ للزبائن إلى هدر المنتجات، وتعطيل عمل المطابخ، واضطراب الخدمات، وهو ما دفع مجموعة من أصحاب المطاعم في فرنسا إلى نشر مقال عام 2022 للتحذير من التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة.
حلول رقمية لمكافحة الغياب المفاجئ
لمواجهة هذه المشكلة، لجأت منصات الحجز إلى تقنيات متطورة، من بينها إرسال رسائل تذكير عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية، والتي أسهمت في تقليل حالات الغياب بنسبة 30% وفق بيانات "ذي فورك"، كما تم اعتماد نظام قائمة الانتظار، الذي يسمح بإعادة تخصيص الطاولات في حال إلغاء الحجوزات.
علاوة على ذلك، طورت بعض المنصات أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوقع احتمالات الغياب، حيث يتم تنبيه صاحب المطعم إذا كان الحجز صادرًا عن شخص سبق أن تغيّب عن حجوزات سابقة أو إذا تم رصد حجوزات متعددة له في الليلة ذاتها.
إلزام العملاء ببطاقات الائتمان
تعد مطالبة العملاء بإدخال بيانات بطاقاتهم المصرفية عند الحجز من أكثر الوسائل فعالية للحد من الظاهرة، إذ يتيح ذلك خصم مبالغ مالية من الأشخاص الذين لا يحضرون دون إلغاء مسبق، إلا أن هذا الإجراء لا يزال يواجه مقاومة، خاصة في فرنسا، حيث يفضل الزبائن تجنب مشاركة بيانات بطاقاتهم المصرفية.
وأشار بيلي فام، مالك سلسلة مطاعم صينية في باريس ومرسيليا، إلى أن فرض إدخال بيانات البطاقات أدى إلى انخفاض الحجوزات، خاصة في المطاعم ذات الأسعار المتوسطة والمنخفضة.
من جهته، أوضح باسكال موسيه، وهو مدير عدة مطاعم في باريس، أن المطاعم الفاخرة يمكنها فرض هذا الشرط بسهولة، نظرًا للإقبال الكبير عليها، إلا أن الزبائن في المطاعم العادية لا يزالون مترددين في اعتماد هذا النظام. كما أشار إلى ارتفاع تكاليف استخدام منصات الحجوزات الرقمية، ما يثير مخاوف إضافية لدى أصحاب المطاعم.
في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال: هل ستنجح المنصات الرقمية في إحداث تغيير جذري في سلوك العملاء، أم أن الحلول التقليدية ستظل أكثر قبولًا لدى الجمهور؟